الخميس، 2 فبراير 2012

الشعب يريد اسقاط المسخرة


الشعب يريد اسقاط المسخرة


التهريج في المشهد السياسي المصري أصبح هو السمة الغالبة ، فالجميع يبحث عن دور ووجود اعلامي بعيدا عن أولويات الثورة المصرية ، مستخدما في ذلك لغة واليات تبدو ثورية للغاية ، الجميع يتكلم بإسم الثورة ويغني ويحتفل بالثورة بينما كل افعاله ونتائج فعله تصب في صالح الثورة المضادة.

المجلس العسكري بدا مزاد المسخرة بعد انتهاء الإنتخابات بخطاب طنطاوي الذي اعلن فيه الغاء الطوارئ شكليا على طريقة مبارك ليربط الإلغاء بإستثناء حالة البلطجة الإستثناء الذي يفرغ الإلغاء من مضمونه ويضع الجميع رهنا للطوارئ بحجة البلطجة!

البرلمان الذي كان أحد اهداف الثورة الرئيسية والذي نشأ بأول انتخابات نزيهة في مصر بعد الثورة وربما تكون أول انتخابات نزيهة في تاريخها زايد على المجلس العسكري في المسخرة وبدلا من ان ينشغل بأولويات الثورة المصرية وتحقيق مطلبها الرئيسي بإسقاط النظام العسكري البوليسي الذي حكم مصر منذ ستون عامل  وتسلم السلطة ،ومحاكمة قتلة الشهداء وتفكيك بنية النظام العسكري البوليسي المستبد من اعلام موجه متضخم وتدخل عسكري سافر في الحياة السياسية وجهاز داخلية قمعي متضخم ومركزية شديدة تلغي كل المستويات الإدارية داخل الدولة نجده يتحول الى مبارة مسرحية بين القوى السياسية المختلفة وتستدعي كمال الجنزوري رئيس حكومة المجلس العسكري الذي لم يدخل مقره الا من ايام تحت دعوى استجوابه حول جرائم  يعلم الجميع انها مسئولية المجلس العسكري الحاكم في مصر ليلقي بيانا مسرحيا حول انجازاته التي لم تتم  بيانا وصفه المراقبون انه استعطافي دون مناقشة جادة .

المجلس العسكري يدير البلاد فعليا من يوم 28يناير 2011 دون شريك وهو المسئول فعليا عن كل ما يدور في البلاد من يومها حتى هذه اللحظة  جميع قوى البرلمان تتجنبه وكأنه غير موجود ةتتجاهل انه هو السلطة التنفيذية الوحيدة في البلاد ولا أدري كيف ساهم أكثر من 500 نائب منتخب انتخاب حقيقي في تمرير مسرحية توجيه استجواباتهم لكمال الجنزوري ووزير داخليته متناسين الفاعل الرئيسي وهو المجلس العسكري والمشير محمد حسين طنطاوي الذي لم يعد واضحا طبيعة دوره  هل هو وزير دفاع في وزارة الجنزوري أم ماذا؟؟

الطامة الكبرى على الإطلاق ان مجلس الشعب المنتخب تجاوز ولم يعلق حتى الآن على تجاوز المجلس العسكري لسلطته التشريعية واصدار تشرعيات خاصة بقانون الازهر وانتخاب الرئيس وغيرها والتي تجاوز مباشرا لصلاحيات مجلس الشعب وعبث في جوهر وجوده  وتكتمل المسخرة بان يقف وزير الداخلية ليؤكد انه لا وجود لأي معتقل سياسي في السجون بما يعني ضمنيا ان كل معتقلي ومخطوفي الثورة يعتبروهم بلطجية أو مجرمين مدانين!!!

نواب الاحزاب المختلفة غير الأغلبية وبدلا من ان يخاطبوا الراي العام بمشروعات قوانين ومواقف جادة في انتزاع السلطة  أو على الأقل يقدموا مبادرة في هذا الشأن حتى وان لم توفق لعدم وجود أغلبية  انشغلوا وشغلوا الرأي العام بمطالبات غير قانونية وغير منطقية في كراسي اللجان الداخلية في مجلس الشعب وانخرطوا من أجل ذلك في استعطافات للرأي العام وتمحك بالثورة واستعرضات مسرحية فاشلة لإحراج الاغلبية ومحاولة انتزاع مكاسب وهمية وكأن الهدف الوحيد من وجودهم داخل البرلمان هو ان يقولوا للجميع نحن هنا فقط ضد الإسلاميين الذين يمثلون الاغلبية .

نأتي للاهم على الإطلاق وهو الميدان والفعل الثوري الذي أيضا لم يخلو من التهريج ويدخل مزاد المسخرة بأعلى قدر على الإطلاق متحديا الجميع وبدا بمشهد الإعتداء على منصة الإخوان في الميدان وكأنهم كائنات فضائية لم تكن يوما شريكا اساسيا وفاعلا في الثورة من مجموعات مدفوعة سياسيا لتصفية حسابات مع الإخوان وفصلهم عن الحالة الثورية الى رد الفعل الإخواني الذي لم بخلو من العبثية والحماقة في اغلبه الذي وصل في ذروته لأن يقرروا ان يحلوا محل الأمن المركزي  ويشكلوا بشبابهم  حائط بشري يحيط بمجلس الشعب ويمنع وصول المتظاهرين له !!

الأخطر على الإطلاق في حالة الميدان انه وبفعل القوى السياسية والأحزاب والنخب التلفزيونية التي لم تستطيع الوصول للشعب او تحقق مكاسب على قدر طموحها في البرلمان استغلت الميدان والحالة الثورية وانجرف ورائها الميدان لتصفية حسابات سياسية لتتحول معركة الميدان من معركة اسقاط المجلس العسكري وتسليم السلطة للبرلمان  الى معركة لإسقاط الإسلاميين!! 

فبدلا من أن نضغط وراء البرلمان على المجلس العسكري لإسقاطه وتسليم السلطة اصبحنا نضغط على البرلمان لصالح مجموعات اقلية سياسية انتهازية ليس لها علاقة بالثورة ولم ولن تحقق شيئا لها ونسينا المجلس العسكري وبدلا من ان نتوجه للمجلس العسكري لمطالبته بالرحيل نتوجه بالظاهرات  للبرلمان فتكون النتيجة الضغط على الإسلاميين بالرحيل أو اتاحة فرصة أكبر للأقلية!!

كل هذا يحدث والمجلس العسكري ومن خلفه الأمريكان بالتاكيد خلاص حطوا في بطنهم بطيخة صيفى واطمئنوا لنجاح خطتهم في احتواء الثورة وأنه لم يعد هناك خطر حقيقي بعد أن غرق الجميع في المزاد ... مزاد المسخرة.