الأحد، 1 يناير 2012

الشعب يريد تسليم السلطة الآن (2)


الشعب يريد تسليم السلطة الآن (2)


كل الإنتهاكات التي قام بها المجلس العسكري والتحركات التي تثبت قطعا انه يدير ثورة مضادة ضد ارادة الشعب المصري  شيء طبيعي للغاية فجوهر ثورة يناير هو الوصول الى حكم مدني ديمقراطي عادل وهي في الأساس ثورة ضد نظام يوليو العسكري وليست مجرد احتجاج لإجراء انتخابات نزيهة أو اسقاط رئيس فاسد وبعض معاونيه  وطبيعي ان تدافع المؤسسة العسكرية عن سلطاتها ونظامها، لذلك مؤشر نجاح الثورة الحقيقي هو تنحية العسكر عن السلطة بشكل كامل وتفكيك كل وسائل الإستبداد للنظام العسكري البوليسي القمعي  متمثلة في جهاز الإعلام والداخلية المتضخمة والأجهزة الأمنية المتعددة .


والمطالب لا يجب ان تتوقف فقط عند انسحاب المؤسسة العسكرية من السلطة بل لابد ان يكون هناك اجرائات لإخضاع المؤسسة العسكرية بشكل كامل للإدارة المدنية لأن استمرار المؤسسة بهذا الشكل يجعل مصر دولتان دولة عسكرية ودولة مدنية وهذا على افتراض جدية المجلس العسكري في ترك السلطة وبداية فقد حان الآوان لأن يترك السلطة فورا ويرحل خصوصا بعد ان ورط الجيش في مواجهات مع المحتجيين بما يهدد بفقدان الدولة والجيش معا.


ويظهر السؤال جليا واضحا من يمكن ان يخلف المجلس العسكري في ادارة البلاد؟؟؟ هل ميدان التحرير ام المؤسسة القضائية ام مجلس الشعب المنتخب؟؟؟؟


لدينا شرعية الميدان وهي وان كانت الشرعية الثورية الأساسية الا انها لا تمثل فعلا كل المصريين فضلا عن فشلنا المتكرر في تكوين قيادة او تنظيم القوى داخل الميدان لذلك هي غير صالحة لتكوين سلطة او استلام ادارة البلاد.


الشرعية الثانية المعتبرة والتي تمثل عرفا دستوريا هي شرعية المؤسسة القضائية سواء في المحكمة الدستورية العليا أو المجلس الاعلى للقضاء وكانت يمكن ان تمثل خيارا قويا في المراحل الأولى للثورة ولكنها بعد اجراء انتخابات البرلمان  اصبحت شرعية البرلمان اقوى منها.


الشرعية الثالثة هي شرعية البرلمان المنتخب الذي اشترك اكثر من نصف الشعب في اختياره ويمثل كل اطياف الشعب المصري تقريبا  والذي اصبح الشرعية  السياسية الوحيدة المنتخبة والتي تحظى بقبول عام من كل اطياف الشعب المصري وتتناغم بشكل شبه كامل مع مطالب الثورة في دولة مدنية ديمقراطية عادلة .


لذلك المخرج الآن لتسليم السلطة هو تسليمها الى مجلس الشعب المنتخب الذي يقوم بدوره بتشكيل حكومة واتمام المرحلة الإنتقالية وانتخاب رئيس مدني في خلال 60يوما وفقا للعرف الدستوري السائد .


وعلى جميع الشرعيات ان تتضافر من أجل تحقيق هذا المطلب الآن وكلا بوسائله وادوات ضغطه .


يتسائل البعض كيف تريد تسليم السلطة لبرلمان يخلوا من القوى الثورية ويغلب عليه تيارات محافظة متصالحة نسبيا مع النظام العسكري وربما قبلت اقل من ذلك؟؟


الرد ببساطة ان مهمتنا الآن ارساء نظام مدني ديمقراطي يعلي شرعية الصندوق بغض النظر عن من سيقوده مرحليا  وعلينا ان نحترم ارادة الشعب ونرفع من شان هذه الإرادة.. وكل هذه التيارات المحافظة التي شكلت اغلبية البرلمان حتى الآن مهما كانت انحيازاتها فلن تكون في كفة الرجوع الى نظام عسكري بوليسي . 


تمنع ورفض القوى المحافظة التي مثلت اغلبية في البرلمان هذا الخيار ربما يشكل عائقا خطيرا وخصوصا في ظل وصولهم بالفعل الى تفاهمات بشأن تقاسم السلطة مع المؤسسة العسكرية  ولكننا يمكننا بالضغط الشعبي واليات شرعية الميادين الوصول لنتائج جيدة وهذا ما سنناقشه في الجزء الثالث من هذه التدوينة.