السبت، 31 ديسمبر 2011

الشعب يريد تسليم السلطة الآن (1)


الشعب يريد تسليم السلطة الآن (1)


بعد انتهاء فترة الستة شهور الإنتقالية الذي وعد بها المجلس العسكري والزم نفسه بها في اعلان دستوري وعلى اساسها وقعنا في الخطيئة الكبرى وتركنا الميدان في فبراير مرتين حتى الآن ماذا بعد؟؟؟ وما هو كشف حساب المجلس العسكري عن الفترة التي قاربت العام؟؟ هل قدم المجلس العسكري فيها شيئا للثورة؟؟؟ ام قاد فيها ثورة مضادة شاملة ؟؟.

الجيش المصري الذي هو جيش وطني بالاساس يعتمد في موارده البشرية على ابناء الشعب المصري فكل فرد فيه اما شاب قرر ان يكمل حياته عسكريا او شاب يقضي فترة تجنيده الإجبارية  بعد حلقات طويلة من غسيل المخ والتلقين السياسي المباشر والغطاء الإعلامي المكثف في تشويه قوى الثورة وتحويلها شيعا غير موثوق بأي منها  اقحمه المجلس العسكري بشكل مباشر في مواجهة مع الشعب وثورته في سبيل الحفاظ على نظامهم الفاشل العميل المرتبط بالمصالح الصهيوامريكية .

في سبيل ذلك قاوم المجلس العسكري بإستماتة للحفاظ على كل ادوات الإستبداد التي استخدمها رئيسه السابق مبارك فأعاد ترتيب منظومة الإعلام واحكم سيطرته عليها وسيطرته ايضا على الإعلام المستقل التابع ليصبح فقط مستقلا في اطار النظام لا يخرج عنه بالإضافة الى استمرار اداته المفضلة وهي المحاكم الإستثنائية سواء محاكم امن الدولة العليا أو مجالس التأديب العسكري الذي حوكم اماه ما يزيد عن 15الف مواطن مصري ولم يخلو المشهد من محاولات متكررة للإنفراد بواحدة من قوى الثورة لتفريقها شيعا او التلاعب بالملف الطائفي   .

المماطلة في ملف الشهداء والمصابين ومحاكمات القتلة والمدانيين كانت مماطلة مقصودة طوال الوقت لمنع تحويلهم لرموز واهانة تضحياتهم وجهادهم ليكونوا عبرة للشباب وفي نفس الوقت تثبيت النائب العام الحالي ليفرغ محاكمات الضباط القتلة من مضمونها ويدير عملية تبرآتهم بشكل قانوني  وبحكم المحكمة ويكمل الامر في الإعلام ببعض التصريحات التي تطالبنا بإحترام احكام القضاء.

اعادت فلول النظام السابق وكوادر حكمه أعادت تنظيم نفسها من جديد تحت رعاية المجلس العسكري سواء بتشكيل احزاب جديدة وصلت الى 6 احزاب أو شراء احزاب قائمة بالفعل او الأخطر هو الإندماج في أحزاب قائمة مثل الوفد وايضا التسلل داخل أحزاب ما بعد الثورة وتحسب عليها وهذا هو الأخطر على الإطلاق مثل المصريين الأحرار والمصري الديمقراطي الإجتماعي  وكل هذا مع تطمينات للجميع بأنه لا تغيير حقيقي في الافق سوى اضافة شركاء جدد للنظام.

احتوى المجلس العسكري بعض الرموز الإعلامية التي حسبت على الثورة داخل كيانات هلامية غير معلومة الهدف ولا الإختصاصات او فتح المجال لهم في الإعلام والصحافة بل وصل الامر الى دعم بعضهم ليفوز بمقاعد البرلمان والذي ربما كان دوره الرئيسي في الثورة هو مشهد لقائه مع عمر سليمان!!!ورأينا الكثيرين منهم يتطورون للهجوم على الفعل الثوري بشكل عام ويشتركون في الحملات الممنهجة والمنظمة على قوى الثورة  .
اخطر عمليات الإحتواء على الإطلاق هو عملية احتواء اكبر قوة محافظة على الأرض وهي جماعة الإخوان المسلمين  داخل الإصدار الثاني من نظام مبارك العسكري القمعي الفاسد مع الإستدعاء المفضوح لقوى وتكتلات السلفيين ودفعهم الى تنظيم نفسهم ليحدثوا نوعا من التوازن مع الإخوان المسلميين ورغم ان الإخوان المسلميين ليس في ادبياتهم اي حديث عن تغيير ثوري الا ان انحيازهم للثورة بشكل صريح في 28 يناير كان له تأثير واضح في دعم الثورة الا انه من الواضح انهم حيدوا تماما وقنعوا بما حصلوا عليه من مكاسب ويجدون ان التغيير في ظل نظام اعوج يتيح لهم مساحة للحركة افضل من اسقاط النظام بشكل ثوري.

امريكا وحليفتها الصهيونية فوجئوا بمشهد الثورة في 25 يناير كما فوجئ كل اذناب النظام ولكنها لم تبتعد عن المشهد واعتبرت الفترة الإنتقالية هدنة تعيد فيها ترتيب اورقها بخصوص مصر المرتكز الرئيسي لمصالحها في قلب الوطن العربي واستغلت الفترة افضل استغلال في دعم مؤسستها الحليفة الراعية لمصالها المؤسسة العسكرية و لدرجة ان كل القوى السياسية بادرت بإرسال تطمينات اليها  بأنه لا خوف على مصالحها ولا تغيير جذري يؤثر عليها وحتى القوى التي من المفترض ان لديها عقيدة تمنعها من الإعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب او اعتبار امريكا حليفا تسابقت ايضا على ارسال التطمينات.

ختام المشهد هو مهاجمة المنظمات الحقوقية  وعلى رأسها منظمة تدعوا الى العدالة الإنتقالية التي تضمن محاكمة كل افراد النظام ولوعلى مدى بعيد ومعها بعض المنظمات الأمريكية والأوربية تحت التأسيس كنوع من غسيل سمعة المجلس العسكري من الإرتباط المباشر بأمريكا واسباغ رداء الوطنية على تصرفاته.



كل هذا واكثر لإعادة انتاج نسخة جديدة من النظام الإستبدادي مع احتواء قوى جديدة داخل هذا النظام التي سددت الفاتورة مقدما بالتناغم مع حرب مؤسسات النظام ضد الفعل الثوري والقوى الثورية .


كل هذا يدعونا الى الوقوف وقفة جادة والمطالبة بتسليم السلطة فورا لمجلس الشعب المنتخب والخضوع بشكل كامل لإرادة الشعب وهذا ما سأكمله تفصيلا في التدوينة القادمة.

الشعب يريد تسليم السلطة الآن (2)